عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

10

اللباب في علوم الكتاب

و « جعل » بمعنى صير ، فيتعدّى لاثنين ، فالضمير مفعول أول ، و « أمة » مفعول ثان ووسطا نعته . والوسط بالتحريك : اسم لما بين الطرفين ، ويطلق على خيار الشيء ؛ لأن الأوساط محميّة بالأطراف ؛ قال حبيب : [ البسيط ] 821 - كانت هي الوسط المحميّ فاكتنفت * بها الحوادث حتّى أصبحت طرفا « 1 » ووسط الوادي خير موضع فيه ؛ قال زهير : [ الطويل ] 822 - هم وسط ترضى الأنام بحكمهم * إذا نزلت إحدى البلايا بمفضل « 2 » [ وقال آخر : [ الرجز ] 823 - كن من النّاس جميعا وسطا « 3 » ] « 4 » وقال تعالى : قالَ أَوْسَطُهُمْ [ القلم : 28 ] أي أعدلهم . [ وروى القفال عن الثوري عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وشرف وبجل وعظم وكرم « أمّة وسطا » ؛ قال : « عدلا » « 5 » . وقال عليه صلوات اللّه وسلامه : « خير الأمور أوسطها » « 6 » ؛ أي : أعدلها . وقيل : كان النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - أوسط قريش نسبا . وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : « عليكم بالنّمط الأوسط » « 7 » . قال الجوهري في الصحاح : « أمة وسطا » أي : عدلا ، وهو الذي قاله الأخفش ، والخليل ، وقطرب ، فالقرآن والحديث والشعر يدلون على أن الوسط : خيار الشيء ] « 8 » . وأما المعنى فمن وجوه :

--> ( 1 ) ينظر ديوانه : ( 192 ) ، الكشاف : 1 / 317 ، الدر المصون : 1 / 392 . ( 2 ) البيت ليس في ديوان زهير . ينظر البحر المحيط : 1 / 591 ، الطبري : 3 / 142 ، القرطبي : 2 / 104 ، الدر المصون : 1 / 393 . ( 3 ) ينظر القرطبي : 2 / 104 ، البحر المحيط : 1 / 591 ، والدر المصون : 1 / 393 . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 3339 ) باب قول اللّه عز وجل : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ) * ، وفي « الاعتصام » ( 7349 ) باب ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ، وأحمد ( 3 / 32 ، 58 ) والترمذي ( 2965 ) وابن ماجة ( 4284 ) والطبري في « التفسير » ( 3 / 143 ) وابن حبان ( 1719 - موارد ) وأبو يعلى ( 2 / 397 ) رقم ( 397 ) والبيهقي في « الأسماء والصفات » ص 216 . ( 6 ) أخرجه البيهقي ( 3 / 273 ) وانظر كشف الخفا للعجلوني ( 1 / 469 ) . ( 7 ) ذكره الحافظ العراقي في « تخريج الإحياء » ( 1 / 81 ) وقال : أخرجه أبو عبيد في « غريب الحديث » موقوفا على علي بن أبي طالب ولم أجده مرفوعا . ( 8 ) سقط في ب .